24 - 05 - 2026

ضوء | الأنوثة والرجولة (2)

ضوء | الأنوثة والرجولة (2)

مفهوم الأنوثة والرجولة في مجتمعاتنا العربية يشوبه بعض الغموض والالتباس، ولقد أثبت العلم أن في كل إنسان توجد هرمونات أنثوية وهرمونات أخرى ذكرية، وزيادة نسبة هذه على تلك يحدد جنس المرء، وسبحان الله خلق الإنسان في أحسن تقويم، والحقيقة أن الرجل بحاجة ماسة إلى الهرمونات الأنثوية بنسبة معينة، مثلًا 20% هرمونات أنثوية والباقي ذكورية، لأن تلك النسبة البسيطة من الهرمونات الأنثوية تعطي للرجل صفات أساسية مثل: الحنان والحب والعطف والرقة والإحساس.

والمشكلة الكبرى إذا تداخلت الأدوار في الأسرة، حين تأخذ الأنثى دور الرجل (غالبًا)، ويأخذ الذكر دور الأنثى (نادرًا)، فتزداد الهرمونات لدى كل فرد بحسب أدواره ومهماته، فينقلب الرجل أنثى والمرأة ذكرًا.

فمثلًا إذا كانت المرأة موظفة، وتقوم بمتابعة جميع المهمات المنزلية، وتوفير المستلزمات من طبخ وغسيل وتنظيف، وشراء احتياجات المنزل المعيشية أسبوعيًا، ومتابعة تدريس الأطفال ومراقبتهم وارشادهم ورعايتهم، إضافة إلى متابعة عمال البناء والكهرباء والماء، لتصليح أي عطل وترميم أي خلل، ومراقبة ميزانية الأسرة ودفع الفواتير، آنذاك تقوم بمهمة الرجل والمرأة على السواء، ليقتصر دور الرجل على متابعة عمله الوظيفي فقط، من أجل حصوله على الراحة والاطمئنان في بيته، وليقع على كاهل المرأة كل المسؤوليات الجسام، فتصبح الحياة غير طبيعية حتمًا.

لذلك منذ بداية الحياة الزوجية على الطرفين تحديد أدوار كل منهما لتحقيق التكامل بينهما.

وسنحاول مناقشة المفهوم السائد للأنوثة وتغييره، فالأنوثة ليست في المكياج، ولا في حبّ التسوق، ولا في لبس الملابس الثمينة والماركات العالمية، ولا في ارتداء النظارات الغالية، وشراء الحقائب والأحذية الباهظة، وليست الأنوثة في أن تتشبه المرأة بالعروسة المستوردة (باربي)، ولا في الدلع، ولا في الشفاه المنفوخة وعمليات التجميل المكلفة.

بنات في العشرينات يضعن البوتكس والفلر! الجمال كلما كان طبيعيًا وبسيطًا أفضل، والجمال الحقيقي هو الروحي، النابع من الوجدان والأخلاق والذكاء العاطفي.

لقد أصبح المفهوم الخاطئ للأنوثة سائدًا، لأسباب عدة، أهمها تحوّل مجتمعاتنا إلى الاستهلاك بدلًا من الإنتاج، إضافة إلى الإعلام الموجه والتعليم السطحي والتربية الخاطئة التي تروج لمثل هذه العقلية المستهلكة.

- الأنوثة الحقيقية تكمن في الرقة والحنان، بحيث تغدق المرأة على زوجها وأفراد أسرتها الحبّ والحنان، وأن تعمل المرأة جاهدة على جعل بيتها جنة أسرية.

- الأنوثة في أن تحترم المرأة زوجها، وتثق به، وتغار عليه بتعقل، وتتزين له، وتدلعه وتلبي كل رغباته وطلباته، وتستقبله بالابتسامة والحب.

- الأنوثة في التحمل والصبر، والوقوف مع الزوج في أوقات الضيق النفسي والمادي.

- الأنوثة أن تنصت المرأة أكثر مما تتكلم، لكي يستمع كل منهما للآخر.

- الأنوثة أن لا تتأخر الزوجة لحظة واحدة عن مراضاة زوجها إن أخطأت، وبالمقابل على الرجل أن يسعى بكل قوة لكي يجعل حبيبته أو زوجته تبتسم راضية، إذا شعر بأنها متضايقة من كلمة أو تصرف قد بدر منه، ولا يجعلها تنام على القهر، وللأسف بعض الرجال يعتبر ذلك انتقاصًا للكرامة، وهذا يدل على عدم النضج وعدم وضوح مفهوم الكرامة لديهم، لأن كرامة الرجل من كرامة المرأة والعكس صحيح، بالتالي محاولة إصلاح الأمر من قبل الرجل لا يُعتبر تقليلًا من كرامته، بل دليلًا على نضجه وحكمته، فيكبر في عين المرأة العاقلة لا الخرقاء، فالخرقاء إن تزوجت أخرقا صارت حياتهما خرقاء، وإن تزوج العاقل بخرقاء أو الأخرق بعاقلة، صارت حياتهما جحيما، أما الجنة الزوجية فهي حينما يقترن العاقل بالعاقلة.

- الأنوثة في الحكمة، وألا تثقل الزوجة كاهل زوجها بالمتطلبات الكمالية، فالمرأة القنوعة الحكيمة، (وللأسف هي نادرة)، تستطيع أن تحوّل التراب إلى ذهب، وأن تحوّل بيتها حتى المتواضع إلى قصر تشع منه البهجة والنظافة والسعادة.  

وكم نتمنى أن يصبح المفهوم الصحيح للأنوثة، واضحًا وسائدًا، لدى جميع النساء، لكي تصبح حياة كل أسرة سعيدة وهانئة.
-------------------------------------
بقلم: د. أنيسة فخرو


مقالات اخرى للكاتب

ضوء | الأنوثة والرجولة (2)